الأحد، 19 فبراير 2012

والحقوق الضائعة

... والحقوق الضائعة

بالأمس كنت أتردد في دعوة اليمن ببلد الحقيقة التائهة، ولكني متأكد أن الكثيرين لن يختلفوا معي، بل وأزعم أنهم سيؤيدون ما ذهبت إليه، وهكذا فإني أضيف الحقوق الضائعة للقائمة.

قبل حوالي عام كامل خرج مجموعة من الشباب ينشدون التغيير.  دعوات التغيير لم تأت عبر البحار فقط، بل إن التغيير حاجة أحس بها الكثيرون لكنهم لم يقوموا بشيء لأجله.  خرج الشباب يدفعهم الحماس، ويملىء قلوبهم الأمل بمستقبل أفضل.

حياتنا أمتلأت بالأوساخ، سئمنا كلمات الكذب والرشوة والخيانة والخديعة والغدر والظلم والاختطاف والقتل،وووو كلها كلمات تملأ حياتنا، بل تملئ كل زاوية فيها حتى أصبح الكثيرون يفرون من حياتهم وراء القات أو غيره.

حياة جميلة وادعة، يملؤها العدل ويعطي كل ذي حق حقه.  حياه يكون الصدق أساسها، والحب عمادها، والعطاء والبذل للآخرين مسارها.  حياة تسير وفقاً لمنهج "كل نفس بما كسبت رهينة".

لم يخرج الشباب لوحدهم، بل لحق بهم عشرات الالاف ممن يتطلعون لمستقبل أفضل وحياة أجمل.  خرجوا تدفعهم مبادئ سامية، وليس حقداً أو حسداً أو طمعاً.....

ومرت الأيام، وكشف المستور، واتفق الذئب والراعي على قسمة القطيع......

اليوم مازال آلاف من البشر الذين يسكنون في المساكن المطلة على شارع الدائري وبعض فروعه يئنون من سلب حقوقهم. 

شوارعهم تحولت لمستنقعات، ودخولهم وخروجهم إليها مرهون بما لا يرضاه أحد منا.  سلبت حقوق هؤلاء لعام كامل، وها هو عام جديد يبدأ ولم يلق أحد بالاً لهؤلاء.

أين أنتم يا من خرجتم لاستلاب حقوقكم من "النظام" الظالم الفاسد، أين أنتم تسلبون هؤلاء حريتهم وحقوقهم؟  ماذا تقولون؟  أهذا يبرر إستمراركم في الظلم؟  ومن يقتص منكم؟  هل سألتم يوماً أنفسكم؟

الحقيقة التائهة

الحقيقة التائهة

قد لا أجاوز الصواب إذا أدعيت أننا في اليمن بلد الحقيقة التائهة.  والحقيقة تتوه في بلادنا منذ أول يوم نخرج فيه للدنيا.  فبخلاف ما أعطى الله البشر من نعمة تنظيم حياتهم، يولد الطفل لدينا ولا يجري تسجيله أو الاعتراف بوجوده، ولا يعتبر هذا "جرما" كما تنص عليه قوانين البشر التي طوروها، بل أمراً أعتيادياً، وللوالدين حق تعديل هذا الميلاد متى شاءا.

تصبح الحاجة لشهادة الميلاد أمراً واقعاً، إن رغب الوالدان بإدخال الطفل للمدرسة، ورغم كل القوانين لا تزال رغبة الأهل هي المعيار الأول والأخير، وفي الشهادة من يتذكر متى جاء هذا للدنيا، وما قيمة اليوم أو السنة، المهم أن تكون الشهادة كافية لإدخاله المدرسة.

سرعان ما نكتشف كم كنا "أجواداً"- وهو تعبير يمني يدل على بساطة التفكير وليس الكرم- عند تصديقنا لكل ما يقال، وعند أيماننا بقيم ومبادئ لا يلتزم بها حتى أقرب الناس إلينا.  ونحتار فيما نقرأ ونشاهد، وكيف نتعامل ونتصرف.

دوي هائل من الصحف والقنوات والمواقع ولهم جرا، ومرة أخرى أعذروني، إن أطلقت على أصحابها بأصحاب الأقلام المأجورة، فلا تستطيع من ذلك الدوي تبين الحقيقة مهما كانت بسيطة.

اليوم فقط، ننتظر الدقائق لنتحقق، يوم الغد الأثنين وبعده الثلاثاء إجازة رسمية، مئات المواقع والرسائل والأتصالات، كلها تؤكد الأمر، ولكن أين هو البيان الرسمي في الإعلام الرسمي؟  أين الحقيقة في ذلك؟  وننتظر وننتظر؟  أيذهب أولادنا بعد ساعات للمدرسة أم لا؟

وننتظر وننتظر... لا شيء... وكالعادة تتوه الحقيقة....

الأربعاء، 25 يناير 2012

بين أحلام التغيير وأوهامه


بين أحلام التغيير وأوهامه
قبل حوالي اثني عشر شهراً بدأت الأزمة في اليمن تشتد وتأخذ منحى آخر، في مثل هذا اليوم بالتحديد، عندما شاهد اليمنيون كغيرهم من البشر، شاهدوا تنحي الرئيس المصري عن منصبه بعد أيام فقط من بدء الاحتجاجات، بعد هذا اليوم بالذات ترآي لليمنيين حلم التغيير، ومثل إسقاط مبارك حافزاً لا يمكن إهماله.  حينها فقط لم تكن المعارضة مستعدة بعد، بل إنها لم تكن تعتقد بإمكانية تكرار المشهد المصري، والدليل على ذلك ما منيت به من فشل في دعوتها للتظاهر التي لم تلق التجاوب المأمول، واستمرت لأسابيع طوال تماطل، تارة تتحاور مع النظام الحاكم، وتارة لا تبدي موقفاً واضحاً.

مرت الأيام وتحولت الاحتجاجات البسيطة التي قام بها طلاب جامعة صنعاء إلى بذرة أستثمرتها قوى المعارضة بسرعة، ولم يتمكن النظام الحاكم في اليمن من مقاومة المد، المد الذي تمثل في تعاطف شعبي عارم، ورغبة في التغيير.  هو حلم طالما راود كل يمني، حلم بمستقبل يتخلص فيه اليمني من أوحال علقت به فلم يعد يستطيع التقدم.  الفساد لوث مناحي الحياة، بدءاً من السياسة وأربابها، وانتهاء بالمواطن العادي الذي استمرأ الفساد فصار سلوكاً يومياً ومرضاً عضالاً.  أنقلبت أسس الحياة رأساً على عقب، تبدلت القيم وتغيرت، وسيطرت نزعة المصلحة على كل ما يحيط بالإنسان، أصبحت المثل نكتة يتغنى بها الجميع، والنزاهة طيفاً من الأحلام.  أصبح اللص شجاعاً، والمرتشي جرئياً، والمعتدي مقداماً، وأصبح الأمين جباناً، والصادق رعديداً، والعادل لا يتماشى مع العصر.

إمتلأت أفواه اليمنيين بالقات، والأغلبية تعافه وتلعنه، وتنافسوا على كل شيء، وتحولت علاقات الناس إلى ضرب من النفاق الإجتماعي تغلب عليه المصلحة، وتنازع الأقارب والأباعد على المصالح والمال، ولم يترك أحدهم وسيلة من وسائل الكذب والتدليس إلا استخدمها لينتزع مصلحته سواء بحق أو بغير حق من أخيه.
اصبحت الثروة هي كل ما يهم، فتهافت الناس على الأراضي، واستخدموا كل وسيلة للكسب، أنشأوا المشاريع والمؤسسات والشركات، ولم تسلم الجمعيات والمنظمات الخيرية التي تدر ذهباً على أصحابها، وأصبح كل شيء للبيع، كل شيء.
جاءت الموجة عاصفة، وجاء كل بحلمه، في مستقبل "أنظف"، وتصور الكثيرون أن هذا المد لا يمكن أن ينكسر، وكانت ذكرى مشاهد مصر حاضرة، وتحولت الاحتجاجات إلى مهرجان كبير، مهرجان للإبداع أستطاع فيه الكثيرون من التعبير عن أنفسهم، وكادت تتحول لتسونامي يقضي على أدران وأوحال علقت على مدى سنون وعقود، بل وقرون بالمجتمع اليمني، ولكن هيهات.
سرعان ما استفاقت القوى التي رأت في هذا المد هلاكاً محدقاً، وتحركت بكل قوتها، تحركت لحماية نفسها، ركبت الموجة، أثقلتها، وأوجدت لنفسها موطئاً ومكاناً داخلها، ولم يستطع أحد منع هذه القوى وهي تدعي "دعمها" للتغيير، وهي لا تريد سوى حماية نفسها، وسرعان ما تحولت تلك القوى لموجة مضادة كسرت تلك الموجة قبل أن تصل لهدفها.

أصبح التغيير مرهوناً إذن بهؤلاء دون غيرهم، وأصبح اليمنيون كالمستجير من الرمضاء بالنار، ولكن الوقت كان قد أزف ولم يعد لدى اليمنيين خيار سوى السير لآخر الطريق.  التغيير لم يعد سوى حالة من العناد لا بد من السير فيها، ونتائجه لم تعد تعني شيئاً للكثيرين، فذلك الزخم إنتهى، وتلك الأسس النبيلة التي بني عليها لم تعد سوى طرفة مضحكة مبكية بعد أن أثبتت الأحداث أن القادمين على تلك الموجة، والذين هم أساس الداء قد تحولوا إلى دواء.

التغيير تحول إلى وهم كبير بعد أن تم تقسيم الكعكة من جديد، وبعد أن تغيرت بعض الوجوه.  ذهبت أحلام التغيير التي أتت في لحظة تاريخية قد لا تعود لعقود، كلها ذهبت أدراج الرياح، ورجع اليمنيون لبيوتهم يندبون حظهم العاثر، ويتمنون فقط أن يعودوا لسنوات "عجاف" مضت، ينعمون فيها بأحلام قد تتحقق.

السبت، 7 يناير 2012

سلسلة البلطجي والثورجي: الحلقة 22: سبت مبارك



سلسلة البلطجي والثورجي: الحلقة 22: سبت مبارك
 
<b>حلقات : البلطجي والثورجي.....واليمنجي
تعريفات:
قيل أن البلطجي هو الشخص الذي يناصر النظام سواء بالقوة أو بمجرد الكلمة، ويعتقد أن ذلك ناتج عن حصوله على مقابل مادي،
وقيل أن الثورجي هو الشخص الذي يناصر حركة الاحتجاجات وما يعرف "بالثورة"، ويعتقد أن ذلك أيضاً ناتج عن حصولة على مقابل مادي،
أما اليمنجي فقد فرض على بقية اليمنيين أن يلحقوا ال جي بأنفسهم حتى لا يتوهوا في الزحمة ويخسروا الأجر!
</b>
الحلقة 22: سبت مبارك

اليمنجي: ايش هذا من تغيير بالله عليكم، أمورنا من السنة الماضية من سيء إلى أسوأ، وحتى تفاؤلنا بالمبادرة الخليجية ما كانش في محله، يعني لا أمورنا صلحت ولا شي، الكهرباء على حالها ماتزورنا إلا ساعة أو ساعتين في اليوم، وأعمالنا معطلة، وشوارعنا قدهيه بتعبر عن حالنا، من قمامات وأوساخ، إلى مرور فوضوي، إلى مسلحين، إلا عشوائية في كل شي، وقد صار كل شارع مقوات... لا حول ولا قوة إلا بالله.

الثورجي: ليش أنتم ضد التغيير، متى عتفهموا أنكم بتمشوا عكس الزمن، متى توعوا إن التاريخ ما يرجعش للوراء، العجلة دارت وشتدوس على من يقف في الطريق، أتركوا عنادكم وأنظموا لركب المستقبل، كفاكم الحياة في الماضي، التاريخ لن يرحمكم، والمستقبل للمنتصرين، ونحن المنتصرون.  النظام الفاسد راح إلى غير رجعة، والمستقبل أمامنا.

 البلطجي: يا أخي أنتو هكذا فاهمين غلط، إحنا بنقول طيب نتغير، لكن لازم يكون التغيير للأحسن، يعني يكون في هدف للتغيير ويكون الهدف واضح في مصلحة المجتمع، القضية مش علي عبدالله صالح، القضية كيف يكون في توجه نحو المستقبل على أسس سليمة، وإلا فقد مصبح أجمل.

الثورجي: أنتوا معاندين، تشاءوا بس يبقى الرئيس وشلته الفاسدة، شوف كيف تغيرت الأمور، كل يوم بيقلعوا فاسد من الفاسدين، والأمور طيبة والناس متفائلين، شوفوا الشوارع قلت  المتارس وتحسن الأمن، شوفوا هذي الأمور وبطلوا تشاؤم، كيف الحكومة مالهاش 30 يوم، كيف شيصلحوا ما تخرب في ثلاثين سنة، أتقوا الله.


البلطجي: يعني خلاص ما ذلحين قد الحكومة حلا؟  وما عدتشتوش ننتقدها.  والله إنها حكومة عمى وضما، وأنت عتشوف، من أين جاءوا هذولا، عادهم جاوعين والأيام بيننا.  وبعدين أحنا نشتي على الأقل الأمور ترجع 11 شهر، وإلا حتى 6 شهور، على الأقل كان عندنا كهرباء نص اليوم، وكانت أمورنا طيبة.


اليمنجي: والله إننا مع التغيير، شبعنا فساد وظلم ومستقبل مجهول، شبعنا الدولة الضعيفة التي سيطر عليها المتنفذين والقبايل، كلنا نشتي عدل ومساواة، كلنا نشتي مستقبل لأطفالنا، كلنا فرحنا عندما بدأت حركة التغيير، حسينا أن في أمل في مستقبل أفضل، وكلنا خرجنا ضد الظلم وضد الفساد. لكن اليوم شبعنا تغيير، شبعنا تغيير.  يا ريت تخرج تشوف الشارع، شوف كيف أخلاق الناس تغيرت، كأنهم وحوش كانت محبوسة، لا ذوق ولا أدب، زمان اشتكينا من فساد بعض المسئولين، واليوم ما عدلقيناش مواطن صالح..... 


البلطجي: والله إن عندك حق، قد الفساد عم الصغار والكبار، كإن المقصود بالتغيير يكونوا  الناس كلهم فاسدين.  قالوا مش عاجبهم الرئيس وشلته، أما اليوم فقدهم كلهم في الهواء سواء...وزادوا الفاسدين.


الثورجي: أنتبهوا أنتوا بتتكلموا على ناس شرفاء، سمعتوا أيش قال وزير المالية، شيخرج بسيارته اللي دخل بها، الله على من أخلاق عالية، لا تتهموش الناس بالباطل.


اليمنجي: اسمعوا أهم قرارات الحكومة الجديدة، قالوا الاجازة جمعة وسبت، الله الله.


البلطجي: أنا عارف كان هذا قانون صدر من فترة طويلة وكانوا يخافوا يطبقوه لأن الناس عيعترضوا... المهم اليوم قد معانا ثلاثة أيام نخزن بها... الخميس للأعراس والمناسبات، والجمعة قديه أجازة، والسبت... مبارك.....

الجمعة، 30 ديسمبر 2011

سلسلة البلطجي والثورجي: الحلقة 21: سفسطة


<b>حلقات : البلطجي والثورجي.....واليمنجي
تعريفات:
قيل أن البلطجي هو الشخص الذي يناصر النظام سواء بالقوة أو بمجرد الكلمة، ويعتقد أن ذلك ناتج عن حصوله على مقابل مادي،
وقيل أن الثورجي هو الشخص الذي يناصر حركة الاحتجاجات وما يعرف "بالثورة"، ويعتقد أن ذلك أيضاً ناتج عن حصولة على مقابل مادي،
أما اليمنجي فقد فرض على بقية اليمنيين أن يلحقوا ال جي بأنفسهم حتى لا يتوهوا في الزحمة ويخسروا الأجر!
</b>

الحلقة 21: سفسطة

اليمنجي: ثلاثة أسابيع مرت من عمر الوفاق الوطني وأحوالنا كما هي، لا إنفراج في الشارع، ولا كهرباء ولا وقود، والأعلام الكاذب مازال يمنينا الأماني وإن اختلفت الزاوية، والإعلام الأكذب مازال يلعن ويشتم ويحرض، أخبار تخريب الكهرباء مستمرة، والفوضى عمت البلد، والموت على الأبواب.    ليت والله والأيام ثواني والسنة شهر واليوم ساعة، وزير الكهرباء الجديد وعد بتوفير الكهرباء خلال "ساعات" ويمكن ساعته توقفت من ثلاثة أسابيع.
الثورجي: أيش قصدك؟  هذي بقايا النظام قتلوا الأبرياء المسالمين الذي جاءوا من تعز، والتخريب كله منهم، أما الثورة ضد الفاسدين فلا تسميهاش فوضى.
البلطجي: مكانتكم على نفس الدقة، قد قتم البوري يا صاحبي، النظام أنتو اليوم جزء منه، وأنتم بالسلطة، وأنتم مسئولون عما يحدث، وحكاية بقايا النظام صارت بايخة، أنتم شركاء مع النظام الذي حاربتوه، وما يهمنا اليوم هو كيف عتحلوا مشاكل الناس.
اليمنجي: أولاً حكاية المسالمين الذي جاءوا من تعز هي كذبة، أنا شفتهم بنفسي في معبر مدججين بالسلاح، يعني لو كانوا استغلوا عدد من الأبرياء وألقوا به في المحرقة فالله لا يوفقهم، لكن مابش بريء يرضى يمشي في ظل مرتزقة من المسلحين.  وبعدين أنا مش فاهم كيف الموظفين يتمردوا على رؤسائهم، لكل شيء أصول، لو كانوا يشتوا يحتجوا يضربوا عن العمل، يرفعوا مطالبهم، أما البلطجة بمنعهم من دخول مكاتبهم فهي عمل قبيح، وأقبح منه منع طلاب الجامعة لأستاذهم، وأسمح لي أقول لك إن هذه قلة أخلاق وليست تصحيح للخطأ.
الثورجي: ايش يعملوا هذولا المساكين الموظفين، فقراء ما فيش مع الواحد منهم ما يكفي عياله، والمدراء والمسئولين كل واحد قد معه ثروة، لازم من التصحيح.
البلطجي: سمعنا أنهم قتلوا 13 شخص في المسيرة الجاية من تعز، كانوا يشتوا يسيروا الرئاسة، والله أعلم لمصلحة من هذا، لكن سمعنا أن الحوثيين والإصلاحيين تضاربوا في الساحة؟
اليمنجي:  هيا أسمعوا القصة.  الذي جاءوا من تعز قابلهم الناس في الساحة بفتور ومنعوهم من إستخدام المنصة، لأن حكومة الساحة لديها قيود على الكلام (ما عدفيش حرية تعبير هناك)،  المهم منعوهم يطلعوا في المنصة وأختلفوا خلاف كبير، وكان الحوثيين في إستقبال أهل تعز، وقرروا يعملوا منصة ثانية، ربما أعتقدوا أن حكومة الساحة مثل حكومة "على صالح"، المهم عملوا منصة قريب من شارع 20، وما مرت إلا ساعات إلا وقد الإصلاحيين في الساحة حرقوا المنصة الجديدة، حكومة ساحة تقط المسمار.  المهم الجماعة ما صبروش تحركوا يوم الثلاثاء يهدموا منصة "الحكمة يمانية" المشهورة، وهات يا طعن، طعنوا ثمانية، لوما تدخلوا جنود علي محسن....
البلطجي: لا حول ولا قوة إلا بالله، هكذا نهاية الظلم، ظلموا اهلهم وتركوهم من أجل مصالح دنيوية، وظلموا سكان منطقة الجامعة وحاصروهم بما لا يرضيه شرع ولا قانون ولا عرف، وظلموا بلادهم بالفتنة والتخريب، وهكذا نهاية كل ظالم.
الثورجي: أتق الله هذولا مجاهدين في سبيل الله، هذولا بيضحوا لأجلي وأجلك، ليش تتهمهم كذب وتشمت بهم، الخلاف ما هو إلا من عناصر مندسة مخربة، تشتي تخرب الساحة.
اليمنجي: والله قد أحترنا، حيرتونا يا أصاحب الساحة، والله إن قد الساحة مستنقع الله يكفينا شره، تحمسنا في البداية للتغيير، واليوم أصحاب الساحة ما عد رضيوش يتركونا لحالنا، يرحموا الناس ويتقوا الله ما يجوز قطع الطريق ولا إيذاء الناس في بيوتهم، الحمد لله أن الله أبعدنا من هذا.. الحمد لله.

السبت، 24 ديسمبر 2011

سلسلة البلطجي والثورجي: الحلقة 20: لعبة الموت... في مسيرة "الحياة"

<b>حلقات : البلطجي والثورجي.....واليمنجي
تعريفات:
قيل أن البلطجي هو الشخص الذي يناصر النظام سواء بالقوة أو بمجرد الكلمة، ويعتقد أن ذلك ناتج عن حصوله على مقابل مادي،
وقيل أن الثورجي هو الشخص الذي يناصر حركة الاحتجاجات وما يعرف "بالثورة"، ويعتقد أن ذلك أيضاً ناتج عن حصولة على مقابل مادي،
أما اليمنجي فقد فرض على بقية اليمنيين أن يلحقوا ال جي بأنفسهم حتى لا يتوهوا في الزحمة ويخسروا الأجر!
</b>


الحلقة 20: لعبة الموت

اليمنجي: والله يا جماعة أن قد شاجنن، كنا ظنينا، وبعض الظن إثم، أن اللعبة قد أنتهت، يعني سنة تكفي، مش معقول اللي بيحصل، إلى متى نصبر؟  صبرنا على نظام فاسد سنين، فإذا التغيير يجي بالأسوأ.

الثورجي: حلمك حلمك، أيش حصل، عادحنا اليوم ما بقى لنا إلا أسبوعين، والخير قادم.

البلطجي: أي والله الخير قادم، والله ما قد شفنا من حكومة باسندوتش على قولتك شي، وكل المظاهر اللي شفناها كذابة، والنفوس مليانه حقد وكراهية...

اليمنجي: كفاكم يا جماعة، جينا نشكي همنا لكم مش نسمع حكمكم، اسمعوا قصتي والله الشاهد.  يوم أمس الجمعة كنت راجع من البلاد، مع جهالي، راجع عن طريق معبر إلى صنعاء، عديت معبر بسلام الله، وبعد حوالي 5 كليومتر فوجئت بناس ماشيين على الطريق.  أيوه ناس ماشيين على الطريق الرئيسية وقاطعينها، والسيارات التي تقدر تمشي على الأراضي الزارعية تنزل والباقي منتظرين.  تذكرت أن صاحب المطعم في يريم قال لي يوم الخميس عندما نزلت أن به حوالي 1000 شخص مشيوا من يريم متجهين لصنعاء، وقال لي أنها مسيرة لأجل تعز، وأنا مثلما تعرفوا بطلت أشوف المحارشين في التلفزيون والجرايد. 

الثورجي: أين ألف هذي مسيرة الحياة وفيها على الأقل 15 ألف، أين عقلك....

اليمنجي: والله هذا الذي شفته بعيني مش بعين الجزيرة ولا سهيل، المهم يا جماعة أننا فهمت أنهم هذولا نفسهم الذي تكلم عنهم صاحب المطعم. 
أسمعوا أيش شفت بالله عليكم، بقايا ناس مخزنين، صغار وكبار.. وجوههم شاحبة، وثيابهم رثة، حالتهم تصعب على الكافر، وكلما وصلت سيارة لعندهم يحاولوا يستجمعوا قواهم ويرفعوا أيديهم بعلامة النصر، بعضهم كان يحاول يصيح..... لم أستبين ما كانوا يقولونه، البعض كان قد ارهق وجلس، أو وجد مكاناً يدكي عليه ويواصل تخزينته، وآخرون كانوا يسيرون، وكان هناك أعداد كبيرة من المسلحين، بالآليات، صغاراً وكباراً، وظهرت سيارات تحمل مايكروفونات تطلق أصواتاً، وسيارات غير مألوفة، سوداء تجول هنا وهناك وهي مدججة برجال يلبسون زي تقليدياً وسلاح، رشاشات وقذائف مختلفة.
كان المنظر يدعو للرعب، وكنت أرجو الله أن أتمكن من تجاوز هذا الجمع بسلام.
لم يكن السائرون يلقون بالاً إلينا وهم يحتلون الطريق، وكان الرجال على السيارات المدججة بالسلاح ينظرون إلينا نظرات مريبة.  حينها حاولت ايجاد طريقي عبر المزارع القريبة بعد أن يئست ومرت بضع دقائق ونجحت بتجاوزهم قبل ما يوصلوا لنقيل يسلح... وحمدت الله لأني لو تأخرت قليلاً لكانوا سدوا الطريق الضيق.
الأغرب من ذلك أنني وجدت نفسي وراء سيارة عليها قبائل مدججون بالسلاح، وكنا نقترب من نقطة تفتيش أستحدثت قبل الصعود للنقيل، السيارة أنحرفت فجأة إلى اليمين عندما رأت نقطة التفتيش وتوفقت.  وطبعاً تعرفون ما سأله العسكري في النقطة، وقلت له: أنا لا سلاح عندي، ولكن أنظر خلفي وستجد غايتك.
أحسست أني تجاوزت الخطر، ولاحظت فرق مكافحة الشغب بمعداتهم عند نقتطتي التفتيش في منتصف النقيل ونهايته، مررنا من النقطة بصعوبة حيث كان يبدو التوتر على الجنود وهم يدققون بالسيارات.  خلف النقطة مباشرة كان هناك جبل صغير وعليه عشرات من "المخزنين"..... كانوا يبدو أنهم من سكان المنطقة.  في قرية خدار "أو قرية القمل كما أعرف أسمها" كان الأطفال يصيحون الشعب يريد على عبدالله صالح....
بعد بضعة كيلومترات من خدار، وتحديداً في قحازة لاحظنا تجمعاً من عدد من السيارات وبعض الناس، سألني أحدهم: أين قدهم حق مسيرة الحياة... قدهم في يسلح؟....لاحظت وجود عدد كبير من النساء بينما لم يكن هناك أي نساء في المجموعة التي رأيناها تحت النقيل.
بحمد الله وصلت لمنزلي بعد تأخير لا يقل عن ساعة.

الثورجي: الله أكبر، هذي مسيرة الحياة لنصرة تعز، وقد سمعت اليوم أكيد أنهم وصلوا وإن في حالة طوارئ في صنعاء.

البلطجي: هذولا فاضيين، هذولا مرتزقة، هذولا بيستغلوا الأموال القذرة، يشتوا يعملوا فتنة، الرئيس وقع والناس قالوا خلاص، لكن هذولا المرتزقة يشتوا يخربوا البلاد، يشتوا يعملوا مذبحة، الله لا ألحقهم خير هم ومن يمولهم، أولا تعتقد إنهم عيخرجوا متطوعين والقبايل عيخرجوا بسلاحهم بلاش؟

الثورجي: حرام عليك تتهم هذولا، أنتوا الذي متعودين تستلموا ما هذولا هم ناس أطهار.

اليمنجي: يقول المثل اليمني الأصيل "ما مصلي إلا وطالب مغفرة" هجعونا من هذا الكلام العقيم.  الجماعة مش ممكن يكونوا وصلوا اليوم، لأنهم أمس قرب المغرب كانوا تحت النقيل، يعني أكثر من 60 كيلومتر من صنعاء.  إحنا يكفينا الذي فينا، ليش هذولا ما يشتوش نرتاح، والله لو هم ملائكة، مش خلاص تفاهموا الناس، ليش يكذبوا علينا بإسم الحياة يشتوا الموت، بيلعبوا بالنار... لا ألحقهم الله خير....

السبت، 17 ديسمبر 2011

سلسلة البلطجي والثورجي: الحلقة 19: جمعة السحاوق

<b>حلقات : البلطجي والثورجي.....واليمنجي
تعريفات:
قيل أن البلطجي هو الشخص الذي يناصر النظام سواء بالقوة أو بمجرد الكلمة، ويعتقد أن ذلك ناتج عن حصوله على مقابل مادي،
وقيل أن الثورجي هو الشخص الذي يناصر حركة الاحتجاجات وما يعرف "بالثورة"، ويعتقد أن ذلك أيضاً ناتج عن حصولة على مقابل مادي،
أما اليمنجي فقد فرض على بقية اليمنيين أن يلحقوا ال جي بأنفسهم حتى لا يتوهوا في الزحمة ويخسروا الأجر!
</b>

الحلقة 19: جمعة السحاوق

اليمنجي: الله يا جماعة، قد لي أسابيع ما قدرتش أشتري طماط، اليوم قالوا قدوه رخيص، لقيت الكيلو ب 250 ريال، تصوروا مائتين وخمسين رخيص، ما قد وصلش لهذا السعر من سابق أبداً....

البلطجي: والله أنا معك، المعيش أصبحت لا تطاق، كل شيء غالي، والرزق تقفلت أبوابه، ما درينا أيش نعمل.  بس لو كانوا عيصلوا غدوه في السبعين، كنت عدا اقترح يسموها جمعة الطماطيس، ويوزعوا طماطيس على المصليين، وأنت عتشوف الملايين تهب، كان يكفي طمطسي لكل مواطن.

الثورجي: الحمد لله إنكم أعترفتوا بالفشل، إحنا صامدين، والجمعة غدوة شتوريكم كيف أننا لم نمت، وأن مطالبنا مشروعة، إن الباطل كان زهوقا، وقد زهقتم، أما نحنا فالله معنا.

اليمنجي: أي والله فكرة، ما دامت جماعة الرئيس قد بطلوا الصلاه في الشوارع، وما عدفيش فيهم أمل، أقترح عليكم إسم ليوم الجمعة يا ثورجي.

الثورجي: مو من إسم؟

اليمنجي: ليش ما تسووها جمعة السحاوق... يعني منها تشجعوا الناس يجوا يصلوا معاكم، ومنها توزعوا عليهم سحاوق، لا عد يتعبوا يشتروا طماط ويسحقوه، قديه سحاوق جاهزة، وانت دبروا حالكم، أعملوا شوية طماط بالوسط، وشيدي الله....

البلطجي: والله يا جماعة يظهر علي شاسير أصلي في شارع الستين...